محمد نبي بن أحمد التويسركاني

376

لئالي الأخبار

أقول : فيكتبان عليه كلّما صدر عنه كما وردت به الرّوايات ففي خبر قال : ما من لحظة ولا كلمة ، ولا نقل قدم ، ولا شئ فعله الا يكتبونه حتى حركاته وأنفاسه وفي آخر قال : فإذا خرج خرج يعنى عمله المطوّق بعنقه معه فإذا قدم إلى الحساب اجتمع عمله كلّه خيره وشرّه حتى حركاته وأنفاسه ووفائه وخلافه يجد الكل مجموعا ، ولم ينس منه شيئا لا من الكبائر ، ولا من الصّغائر ، ولا من الظواهر ، ولا من السّرائر وقال عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة دفع إلى الانسان كتابه ثم قيل له : اقرأ فما من لحظة ، ولا كلمة ولا نقل قدم ، ولا شئ فعله الا ذكره كأنه فعله تلك الساعة فلذلك « يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » وقال : ان اللّه ليحصى على العبد كل شئ حتى أنينه في مرضه ، وقد مرّ أن أمير المؤمنين عليه السّلام سمع رجلا يتكلم بما لا يعنيه فقال : ما هذا انما تملى على كاتبيك كتابا إلى ربّك أقول : فينبغي للعبد أن لا يزاحمهم ولا يصدّ عنهم ولا يزجرهم بكثرة الأقوال والافعال المباحة فضلا عن المحرمة والمكروهة المورثة لغمّهم وحزنهم كما سيأتي في اللؤلؤ الآتي وقد روى في تفسير قوله تعالى « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ » ان عبد اللّه بن موسى بن جعفر قال : سئلت أبى عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة فقال : ريح الكثيف والطيّب سواء ؟ قلت لا . قال : ان العبد إذا اهمّ بالحسنة خرج نفسه طيب الريح فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال قف فإنه قد همّ بالحسنة فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فاثبتها له فإذا همّ بالسيّئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين : قف فإنه قد همّ بالسّيئة فإذا هو فعلها كان ريقه مداده ؛ ولسانه قلمه فاثبتها عليه عليه وعن أمير المؤمنين عليه السّلام حين سئل عن الملائكة الكاتبين كيف يطلعون على النيّات حتى يكتبونها أنه قال : ان المؤمن إذا نوى الخير خرج من فمه مثل رايحة المسك فيشمّونها ويعلمون انه نوى الطاعة فيكتبونها له ، وإذا نوى الشرّ خرج من فمه مثل رايحة الكثيف فيتكرهون منه ويعلمون انه نوى الشرّ فيكتبونه عليه أقول : يستفاد من من المحدثين ومن قول النبي لو تكاشفتم لما تدافنتم ان الذنوب لهانتن لو ظهر لا فتضح المذنبون لكن اللّه سترها على النّاس والمقرّبون يشمّونها فيتاذون بها كما يسرون من الحسنات لما يأتي في الؤلؤ الآتي ولقول السجاد ويسر على الكرام الكاتبين مؤنتنا